شهرزاد نصراوي
ربيعٌ مَفْضوحٌ

ربيعُكَ واضحٌ،
فاضحٌ
وأنا لا أُحبُّ الوضوح
أهوى الغيومَ فيها أختفي
وفي ثنايا الأعماقِ أنتفي
لا تلمني
على هواياتي الغريبة
وعلى المحار أُوَشْوِشُهُ
وأنتظرُ رجع الصدى
وأدركُ أن للّيلِ آخر
قصير المدى
أمامي يأسفُ
فَترتدّ العصافيرُ
وتجمعُ عن الربيع
كمّن لدغتها الأفاعي
تتكوّر فلا تستقيم
كأيامٍ تدور مثل الدمى
فلا تجدُ أغلى من الأحلام
تمتصُّها
وتُرديها غباراً
عالقاً في ثنايا الصبايا
لغة لا تُدرك رموزها
أو ربما لا تُحبُّ ذلك
فكمْ أنتَ واضحٌ
وكم أنتَ فاضح
لما تُخفيه التغاريد
تُلامسه فيرتدّ حجراً
أملس لا سطور فيه
ولا ألحاناً
ربيعك فاضح
وأنا لا أحبُّ الوضوح.
عجيبٌ أمر الغيوم
تستقرّ في قلبي والغبار
وتستميت صارخةً
وتختارني مستقرّاً
ودارْ
فأسكنُ الغيمةَ وتسكنني
وأكرهُ صَحْوَك في الربيع
وكل ما فيه من مزامير
لا ربيع في قلبي الجريحْ
تركته مَعْبراً للحروفِ
                  والريحْ
وللألم أتلذّذه
في مازوشيّةٍ عذبةٍ
لا يعرفها إلا الشعراء
وكل من كتب على نفسه
عشق العناء
لذيذ كأيام الشتاء
داكنٌ كسماء الشتاء
لا يحبّ الصحو
والوضوح المفضوح!

                        ]معهد الشابي، 1200 القصرين، تونس [