تفارقنا
وشدّت راحلاتُ البيد
امتعتي
صهيلُ خيل والأطلال
تهجوني
جرى النهران خلفي
وابتدأ أجلي، بعيداً
أزرع الآهات في الأرض
الخرافية،
ذليلُ النفس لا أقوى
على الإفصاح بالشكوى
كئيبُ القلب والإحساس
والنيّة
هنا انتحرت أمانينا
هنا ضاع الخيال الخصب
من أيام ماضينا
وما عندي سوى دوّامة
الغربة
أغضُّ الطرف عن أمسي
فأمسى محض أفكار
أراها في الدجى
المنسي فأخشاها
كوابيس الرؤي والطرق
في الرأس
مسلاّتُ الأذى يا
مهجتي أقسى
من الكافور في الكأس
فأكرهُ أن أرى يأسي
وأكرهُ كلّ أفكاري
البدائية
حبيبة موطني الدافن
ومرجان الحصى في فسحة
الشاطئ
إليك أبثُّ ألواني
وألثم زمرة الصبّار
تعبيراً لأحزاني
هنا في ملجأي الملعون
زارتني مواويلي
المسائية
فأفتحُ خندقاً في
القلب
أحشو فيه أشجاني
ولكنّا تفارقنا
تركنا الحبَّ من زمن
وخبأناهُ في وردات
زهرية،
فيا معصوبة الأفكار
هزّي نخلة الدار
تساقط كالندى أبياتُ
أشعاري،
حزينات كجنح الليل
والنجماتُ قطبية
هنا تنهارُ أحلامي
هنا يشتدُّ سور القهر
ينزفُ خيطهُ الدامي
هنا لا شيء يرشدني
لعش غرامنا السامي
تفارقنا وظلَّ غرامكِ
العصفور
حوّاماً على منثور
أكوامي
ولكنّي تداركتُ الأسى
بالشعر
يرصفُ زهرَ أيامي
لأبقى مغرماً فيك
وأبقى أرقب الأقدار
قد تنهي متاهاتي
السرابية
خيالٌ بتُّ أدمنهُ،
إذا ما حان وقت الحب
والنسماتُ نهرية
إذا عادتْ سيحملني
إلى وطني
دليلُ الشعر والأبيات
وردية
للحب وأشياء أخرى
تطلبني حبيبتي للمرّة
الأولى على الجوّال
تسألُ عنّي لحظةً،
... وانقطع السؤال
...............
وأعلمتني الريحُ
أنّها مريضةً
بالحبّ ما تزال
وأنّها ستهربُ الليلة
من حرّاسها
لتعبر الجبال
صعداً إلى القلب وأرض
الحور
فأمطرَ القلب عناءً
وانجلى المستور
دوّنتُ عشقي فوق
سنديانةٍ عتيقةٍ
كانت بلا أوصال
في الغابة السوداء
بعد الغزو
أنقشُ المحال
(مستذكراً) آشور
بانيبال وجحفل الجنود بين (نينوى) والسور
يسوقُ قرص الشمس
بالأغلال وآخر الأطلال
رأيتُ قاع النهر ينزع
العبيدَ والجواري الحسان
سمعتهم في صوتها
المخنوق بالجوّال
يبكون بالمجَان
يرتَدون حزن عاشق
راودهُ الغندور
ترنيمة النسّاك في
(آشور)
فأرعدت في جسدي بوابة
العصور
وسرّ في أذن الندى
مصراعها الرنّان
أنّ الهوى مستترٌ في
ميسم اليخضور
لنهرب الليلة يا
حبيبتي
(فالملك المخلوع في
آشور) منتهك مأسور
وفرّت الغزلان
للصحراء والغربان
نامت على منابع
الغدران
وافتُتحت منابرُ
للقتل بالساطور
وانتشر البعوض في
البستان
لنهرب الليلة قبل
مصرع الديجور
فالحبُّ بعد السبي
ممنوعٌ وبثّ الشوق
جريمة يطالها القانون
والقمرُ العرجون
ألقى به الأغرابُ في
غياهب السجون
لنهرب الليلة أو نضلّ
في العراء
أو تطلبيني مرّة أخرى
على الجوّال
عساهُ يغنينا عن
الترحال.