صدرَ
للشاعرِ المغربيِّ علي العلوي ديوانٌ شعريٌّ ثانِ بعنوانِ " شاهدةٌ على يدي
" يقعُ في 102 صفحة، ويتضمّنُ 23 قصيدةٍ حملتْ إحداها عنوانَ الديوان. وقد
أتى هذا الديوانُ في طبعةٍ أنيقةٍ عن مؤسّسة شمس للنشرِ والتوزيعِ
بالقاهرة، حيثُ بقيَ الشاعرُ علي العلوي وفيّاً لإبداءِ الهمومِ والأحزانِ
التي تخالجُ نفسَه، والتي هي مبعثُ قضيّتِه. إنّنا نجدُهُ أكثر تعبيراً
لمشاعرِه في قصيدةِ " القربُ البعيدُ" حيثُ يقولُ:
أنا
غصنٌ حزينٌ
تكسَّرَ
ذات خريفٍ
لتحملَه
الريحُ برداً وصيفْ
ويمكنُ
الجزم أنَّ الشاعرَ علي العلوي نطقَ مرةً أخرى بالموتِ والمنفى في " شاهدةٌ
على يدي" كما هو الشأنُ بالنسبةِ لديوانِه الأوّلِ " أولُ المنفى "، وقد
تبيّنَ هذا من الإهداءِ الذي أهداهُ لكلِّ الصامدينَ في المكانِ رغمَ مكرِ
الزمانِ، وكما أشرنا إلى ذلك فقدْ غلبتْ على الديوانِ تيمةُ الموتِ
والمنفى، ولعلَّ ما يرمزُ إلى ذلك استعمال الشاعر لبعضِ المفرداتِ
والتعابيرِ من قبيل : الفراق، دم يراق، كفني، سفر، العبور، الرحيل، موتي،
قبري، رمسي، التابوت، لحدي، المنافي، المنفى... وقد بيّنت الكثيرُ من
قصائدِ ديوان " شاهدةٌ على يدي " أن قضيةَ الشاعرِ علي العلوي هي كونهُ
يعيشُ غربةً نوعيةً في وطنهِ، إذْ جاءَ في قصيدةِ " مطرٌ بلا قطرات ":
سأعودُ
إلى وطني المنتظرْ،
سأميلُ
مع الليلِ،
ناحيةَ
الشرقِ
أو جهة
الشوقِ
حتى إذا
مالَ نبضي
أجدّدُ
بعضي
وأنهي
السفرْ
وقد
حدّدَ الشاعرُ معالمَ وطنِه الذي يحلمُ به وينتظرهُ في قصيدةِ " رحيقُ
الصمت " حيث يقول:
ليتَ لي
وطناً
استظلُّ
بماءِ جداولِهِ
وأصلّي
على عشبهِ
ليتَ لي
وطناً
أستنيرُ
بهِ
وأنيرُ
البحارَ بألوانهِ
ليتَ لي
ذكرياتٍ
أداري
بها سوءتي
وأقولُ
لها ما سيأتي
هذه
الهمومُ والأحزانُ التي عبّرَ عنها الشاعرُ في ديوانِه المقروءِ تجعلُنا
نخرجُ بخلاصةٍ مفادها أنّه إذا لم يكنْ من كتابةِ الشعرِ بدٌّ فمنْ العارِ
أنْ لا يلمسَ القارئُ قضاياه وهمومُه في دواوينِ الشعراء. ومن خلالِ
قراءتنا ل " شاهدةٌ على يدي " نتذكّرُ همومَنا وما نعانيه بكلِّ صدقٍ،
يقولُ الشاعرُ في قصيدةِ " عيونُ الألم ":
وتعالوا
إلى
وطنٍ
شرد
الضرع، والزرع، والأصدقاءْ
هذا ولم
يقتصرْ الشاعرُ على حملِ همومِ وطنِهِ فقط، بلْ تعدّى ذلكَ إلى وطنٍ أوسعٍ
يتجسّدُ في قولِهِ في قصيدةِ " أديمُ السماء ":
مذْ أنْ
عرفتَك
لم أجدْ
نأياً ولا نايا
يقاسمُني سكونُ الليلِ
أو يحكي
لنا عن طفلةٍ
فقدتْ
عرائسَها على أرضِ العراقْ
وللخروجِ من الهمومِ والأحزانِ يوصي الشاعرُ علي العلوي بالصمودِ في
المكانِ رغمَ مكرِ الزمانِ، كما نجدُهُ يشيرُ في قصيدةِ " عيونُ الألمِ "
إلى أنَّ ثمنَ الوطنِ الذي ينشدُهُ ليسَ بالهيّنِ حيثُ يقولُ:
سأعدُّ
لكم
ما
تبقّى منَ التّينِ
كي
تعبروا طرقاتِ اليقينِ
وتفترشوا قطراتِ الدماءْ
* * * * *