الصديق الشاعر قيصر
عفيف
كل
الشكر لك والمحبة لك.
أنا
بخير.. ومن هم في عمري أصبحوا شهداء..
إن
النفسية مدمرة وموجوعة أمام ما يحصل لنا في غزة من تدمير منظّم للبنى
التحتيّة وليس أهداف المقاومة وحسب.
ما يحصل
هو تقويض، بحماقة صهيونية معهودة، لكافة البنى الإجتماعية منشآت وجامعات
ومساجد، وسيارات، منازل ومكاتب صحافة وإعلام!!
بهذه
الحماقات المعهودة، الحركة الصهيونية و (اسرائيل) تبحثان عن مصلحتهما
وتسعيان لفرض السيطرة على كامل محيطهم. قامت الحركة الصهيونية على مبدأ
الإستيلاء والنهب والسرقة والعنف والعنف والعنف. ما يفعلونه في غزة ليس إلا
متابعة لنهج الحركة التاريخي، وأيّ إنحراف عن هذا الخط يعتبر انحراف مبدأ
الحركة والدولة، فضلاً عن الح سبة الانتخابية من وراء كل ها الدم الفلسطيني
في غزة.
كل ما
تفعله إسرائيل بإجرامها وفاشيتها لا يفاجئني فهو لم يحصل هذه المرة فقط. ما
يصعقني ويفجعني هو رد الفعل العربي وخاصة المصري. لماذا يكست العرب
والعالم؟ لماذا التفريط بمساكين غزة؟ إلى ايّ قاع يمكن أن تدفع صفة
"الإعتدال" المصري بنا. تلك هي المأساة وتلك هي المصيبة!! إن القصة ليست
حماس ولا فتح. القصة أكبر من رعونة الحركتين!
اليد لا
تمتدّ إلى قلمٍ يا صديقي والألم فناص أعمى أعمى.
الكهرباء مقطوعة بشكلٍ شبه متواصل، اليوم لجأتُ الى مقهى انترنيت لأرى
رسائل من ضمنها رسالتك النبيلة. لا غاز طهي، وثمة نقص في الحاجات الأساسية.
خمسة شهداء في حيّنا وثلاثون جريحا. هذا في حيّنا الصغير!
في
حيّنا خمسةُ شهداء
عمّالٌ
وحرّاسٌ دفيئاتٍ
على
شكلِ حلقةٍ كانوا يشربون شايَ الصباحِ
ويمضغون
ورقَ النِّعناعِ المسلوق،
حينَ
جمعهم الموتُ في الرُبْعِ الأخير
من
دقيقةِ القصفِ على الساحل...
أحدُهم
يُعيلُ أمَّه وإخوتَه وعمّتَه المُطلّقة،
الثاني
يبني بيتاً لعروسِهِ الجامعيّة.
الثالثُ
تعرفُه الناسُ من لثغة اللسانِ وكثرةِ العطاس،
الرابعُ
لمْ يفارقْ جيبَ قميصِهِ شريطُ الدواء،
وخامسُهم أخٌ لمعاقٍ
يُقلّدُ
بُصاقَ الامِّ على الحاضر!