شـهيٌّ فراغ الحديقة هذا
المساء
استراحة حارسها لن تطول
ولن يتكرر هذا الفراغ
الجميل غداً في حدائق أخرى
لذا ســـنمارس هذا
الـمســـاء هوايتنا
ونؤثـث هذا الفراغ بأروع
صمت يمارسه عاشقان
ما ألذّ ّالهدوء الذي
يسبق العلاقات السعيدة،
هذا المساء، الى البحر
مأ أعذب الماء يجري الى
مستقرّ له
نحو جمجمة دون مخ.
بلا زوجة أتخـيّـل هذا
المساء
بلا عودة نحو بيت له
جدران وسقف وأرضيّة
ونوافذ شتى وباب تشقق
بعد الزواج بعشرين عاما
لتدخل ريح وتعبث، من حيث
شاء الهبوب،
بمحتويات المكان.
ونحن مجانين هذا الفراغ
المنظـّـم في غير ظـلم
سنفرغ أنفسنا من نفائسها
الذهبية كي نتفرّغ، هذا المساء، قليلاً لأنفسنا وهي حبلى بأبهى فراغاتها.
في الفراغ المنظـّم في
غير ظلم
امتـلاء بما هو منفى
وبحر
ولي أن أجازف هذا المساء
بإفراغ رأسي المنـظـّم
في كأس فودكا
وفي امرأةٍ لا أحبـّذ
اسلوبها في الحياة
ولي أن أجازف بالقفز نحو
الحديقة في مثل هذا المساء
فليس مداها مدى داخليا
لأسـرى المكان
فلي لي فيه أيضاً تماثيل
ذكرى وموطئ حلم وأشياء أخرى
ولي فيه أيضاً خطى جدتي
ما استظلـّت بأرزتها تلك
إلا لترحل بحراً
إلى صفر مجهولها
حيث لا فيء إلا الفراغ
شهيٌ فراغ الحديقة هذا
المساء
بامكاننا أن نموت قليلا
وننسى نقيق الضفادع، لغط
الجماهير في الشارع، البحث عن موقع في الضباب المؤدي إلى القبر، شكل
الإقامة في نقطة ما، التســـوّل من أجل شئ زهيد
بامكاننا أن نموت قليلا
وننسى الحياة الجديدة،
كابوس أيامنا المتشابهة، الغش في عشِّ عصفورة غادرتها البراءة وهي ترى
اللغم يأكل ، من حيث لا تشتهي، بيضَـها كلَّ ما صنعته الثقافة من سِلـَع ٍ،
كلّ شيء يعولمه أثرياء الخريطة من أجل فيلم جديد بعنوان "دراما الدمار".
بامكاننا أن نموت قليلا
ونفرغ أنفسنا من نفائسها
الذهبية كي نتفرّغ هذا المساء
قليلا لأنفسنا وهي حبلى
بأبهى فراغاتها.
لا حقيبة في الرأس إلا
الفراغ
شهيٌّ فراغ الحديقة في
شكله
غير ان الحديقة يحرسها،
وهي شاغرة، عاشقان:
ارسطو المكان
وسيّدة تطلق النحل في
رحلة الألف ميل
وحتى يعود إليها بأشهى
رحيق
تقلـِّم أظفارها
وتشذ ّب أزهارها
ثمّ تفتح باب حديقتها
لأرســــــطو.