محمد فاهي

حفريات القصيدة

 

خليل حاوي

غربة

قيصر عفيف

الغرفة

عبد الوهاب عزاوي

في سبيله

غازي براكس

الحب الفادي

بن ماجن يونس 

في سماء بلادي

يوسف جباعي

هواجس

أحمد حسين أحمد

السقوط

لقمان محمود

الإنتظار

طارق الكرمي

نبيذ دير اللطرون َ

جعبد الرحيم حسن حمد النيل

وحيد على أرصفة الطلسم

علي جازو

قلب في الهواء

عماد الدين موسى

كمن يلتمس حلماً

جوان فرسو

الإدمان العاشر

إليا الهبر

Noir et Blanc

عيسى حسن الياسري

نوقظك الليلة بالورد

رحاب الصائغ

صوت الصاروخ

عدنان الأحمدي

صورة الموت

جميل نرشة صادق

قصائد

أليس معلوف

أريد أن أكون

 دليا زنغيفو

عنق الوداع

غريس ديوك

شاعرة

مونية بوليلة

أين أنا

أودفيه كلايف

ننتظر

شاكر سيفو

استراليا قلبي الأخضر

علي العلوي

نشيد الجدران

سيف الدين محمد محاسنة

هدوء الموت

مثنى حامد

الدقائق الأخيرة

منذر العيني  

سيناريوات عزلة العام

منذر العيني

سلام الى سعدي

لبكم الكنتاوي

سيناريوات الولد الشرير

عبد اللطيف الحسيني

شيخ عفيف

حسين حبش

هرنهويزر غيرتن

خايمي سابينس

أنا لا أعرف بالضبط

مراد العمدوني

خشاش الأرض

رياض الشرايطي

الحصان وحده

أنور اليزيدي

اصفرار

عماد الدين موسى

ثمارك

حسين حسن التلسيني

هذه كنيتها

نسرين فوجة

دوران

المهند حيدر

إلى الممسكة بعيني

المهدي عثمان

قطة حب فاطمية

سامي الأحمدي

إعلان

لقمان محمود

الإقتراب من اللغة و المدينة

عبد الغني فوزي

اليوم العالمي للشعر

حسن رحيم الخرساني

قميص يوسف

محمد فاهي

حفريات القصيدة

عماد الورداني

سلطة الشعر

نور الدين البكراوي

فراشات رام الله

في ديوان (آت شظايا من رسائلهم)

للشاعر عبد الغني فوزي

 توطئة

عن منشورات «اتحاد كتاب المغرب» صدر ديوان (آت شظايا من رسائلهم) للشاعر عبد الغني فوزي. ويأتي هذا الإصدار بعد كتاب (الهوية المفتقدة)، وهو مجموعة من الأعمدة الصحافية، نشر سنة 2002، وديوان (هواء الاستدارة) في 1995.

تشغل قصائد الديوان مائة وسبع صفحات. ويتكون من واحد وخمسين قصيدة. وقد زين غلافه بلوحة ل (ماري - جوزي).

شرط القراءة

لا تسلمك قصائد الديوان اسرارها دفعة واحدة. إن إحدى خصائصها هي الحجب الدلالي في كثافة المجاز، تعود معه اللغة محط اشتغال متواصل في تراكيبها وحروفها وإيقاعها. لكنها في المقابل، فإنها تكشف عن سخائها بإعادة قراءتها. حينئذ تظهر مؤشرات جديدة، تقود معها الأولى، وتنتظم العناصر ضمن عالم واضح التشكل والرؤية. وبذلك ينبني الميثاق القرائي على علاقة جدلية قوامها:

أ - انفتاح القراءة عبر مصاحبة القصائد.

ب - ضمن هذا الاشتغال الدينامي، يمكن قراءة الخاص في العام، أو العكس. ويعني ذلك رصد ملامح قصيدة كلية ضمن مجموع النصوص.

الذات والعالم

تتيح قراءة النصوص الوقوف على صورة الذات في تفاعلها وصراعها، كما يقتضي ذلك في عالم، نعثر هو أيضاً على سماته المتواترة عبر الديوان. وينجح الشاعر في رسم صورة الذات التي يستبد بها العالم، بدلالات الانكسار والتمزق والشرخ والتناثر، إلى حدود القتل (أنا الجثة). تأتي سمات العالم في سياقات مختلفة: (الحروب المحدقة - غبار المشانق - اللغو - الجهل المعلب - الوحل...). وهو عالم لا ينتج إلا الخسران والضياع والسقوط، ويفرغ الزمان والمكان من جدوى الفعل التاريخي والحضاري. (أقدامه العمياء تذبح الامتداد - مساءاته المكتظة بأفول الساعات...). انه (نهر الزمن الجريح)، يضيع دائماً بخرائطه السريعة (أندلس التراب والرؤية)، فلا يعود هنالك من (متكأ خريطة) أو أفق.

انتصار الشعر

على عكس المتوقع، لا تستسلم الذات للسوداوية، لتلوك أحزانها الفردية، بل إنها تقاوم هذا الانحطاط (يلوذ بقبضة الثرى - اشرب اشتياق الجذر والسؤال - أنا الانكسار - بذرة الخرائب - أنا المتبقي من يتم الحرف لا يسنده لوح...).

إن كينونة الذات تتحقق عبر وعي عميق، يستند إلى أطر مرجعية متنوعة، هو ما يجعل الجملة الشعرية، بتشكيلاتها البلاغية، انبثاقاً من هذا التفاعل. وهذا يعني أن الرهان الشعري يقوم على قاعدة معرفية، وكلاهما تكونان في صيرورة.

رغم كل هذا الانحطاط ينتصر الشعر. ونجد الشاعر يفسح مساحات وجوده الخاصة. نلمس ذلك في هذه الأسطر المتفرقة:

 أغادير بهيا

 أهيم كالنغم المقطر

 أحتفل بالصباح والشعر

 أشعل الفرح الأول على ضفاف الأطفال

 أتحرج كفيض النغم

 أتجلى كالمجرى

الرسائل/ القيم المرجعية

يصرح الشاعر بالقيم المرجعية التي ترفد بحثه في العالم:

 آت شظايا من رسائل الموتى والفقراء

 الحصى النائمة في وداعة

 صدى القرار

 صمت العشب

 كحديث خلفي لم يسمعه المجرى

 مناديل خبيئة تسع الهوامش العنيدة مثل كتاب يرى

وتنجح الصورة في رسم الفعل الشعري المحايث كهوية متعددة: شعراً وأفقاً وانتماء.

 ألبس الأرض على جذعي الطري

 أحفر في البياض وبه لغتي

التي تسع كل لوح مقبور/ ص 62

 أسوي أفقاً للاحتمال

وأعود ورداء الشهداء

وألبس الأفق المرقعة/ ص 32

أفق الشعر

ليست القصيدة عند عبد الغني فوزي، فعلاً مجانياً، كما ورد في تحديد (سوزان برنار) لأهم خصائص قصيدة النثر، وبعدها مجلة (شعر)، بل هي منخرطة في معركة النقد ورسم الآفاق، متسلحة بعتادها المعرفي والجمالي، واعية بفداحة خسران أحد هذين الحدين.

وبعيداً عن حركة الحفر الدائرية التي تميز قصائد الديوان، وهي تتقدم في تشييد معالم الرؤية والبناء الفني، بالتقاط التفاصيل الدقيقة الشذرية، يمكن اختزال هذه السيرورة في سمة سطرية، كما في أطروحة جدلية، ومن هنا أيضاً تستمد صفتها النثرية. من هذا المنطلق إذا، تقترح القصائد أفقاً بديلاً، بلغة شعرية بليغة:

 في انتظار عودة الكثرة الضالة من أجسامها المسندة

 في انتظار عودة لصباح من حروب (الساعة)

 الأرض التي لم نطأها بعد

إن (الزمن) الذي تبحث عنه القصيدة، هو ما ينبغي استعادته من ركام الانحطاط التاريخي. وهي تصوره كخرائط مضيعة بشكل عبثي.

حفريات القصيدة

الكتابة عند عبد الغني فوزي هي حفر دائم. وتتساوى في ذلك المقالة الصحفية والقصيدة. في هذا الباب نجد الكثير من الثيمات المعالجة في (الأعمدة الصحفية)، يعاد تناولها في القصيدة. بل إننا نجد معجماً يتكرر، مكتسباً في كل مرة سياقات دلالية وبلاغية جديدة. وبالإضافة إلى الحضور الكنائي للأعمدة بالمواصفات السابقة، نعثر على عنوان الديوان الأول مثلاً (هواء الاستدارة): (كم وددت أن أضمك لاستدارة هوائي. هو هواء صغير متناثر أصابع العاشق بين الاختناقات) ص 20. ناهيك عن تواتر معجم بعينه في القصيدة الواحدة أحياناً، وفي القصائد مجتمعة، كالبياض، السفلي، الخلف، الأصابع، السقف... إن القصيدة بذلك تؤسس - عبر هذه الأركيولوجيا - تناصها الخاص، لكنها تمت بأكثر من صلة إلى خطابات وأزمنة أخرى عبر تناصات خارجية.

خاتمة

إن ديوان (آت شظايا من رسائلهم) تجربة شعرية متميزة، تغري بالقراءة والبحث الجمالي والمعرفي. وهي تجربة تنخرط - كما يتضح من خلال هذه الورقة المتواضعة - في إطار مشروع عام للكتابة عند الشاعر عبد الغني فوزي.