لا تنبشي ترابي
إن
كنتِ لا تشعرين بالبرد
لاتنبشي ترابي
أخاف أن أنطفئ، أخاف
أن تبرد يداك عني
ولا أشتعل من جديد...
إن لم تكوني راحلةً
لا تنبشي رمادي
لا تقلبي فنجاني
قد لا أكون قابلاً للقراءة
قد تستعصي عليكِ
دروب الطالع
فلا تعودين...
إن كنتِ لا تنشدين موتي
إن كنتِ لا تصدقين
أني كنتُ تراباً
أني صرتُ تراباً
لا تنبشي ترابي
أخاف
أنه أنا...
لا توغلي في المعاني
لا
توغلي في المساء
هذا النهار المتحامل
هو على وهلة
لينهمر عليكِ
ويشتل دوار الشمس
لقامتكِ...
لا توغلي في المساء
هو على وهلةٍ
هذا النهار المتحامل
قد يشيح
ويسحب بهجة نوره
عن قمحكِ
قد يشيح ثانية
ويحصد ذهبه من شعركِ...
لا توغلي في الحِداد
هذا الأزرق الحزين، في عينيكِ
هو على وهلة، ليقتل نفسه
و ينسكب غير مغسولٍ
على وجهكِ.
الأزرق حزين
هو على وهلة...
فلا تمعني في الحداد
لا توغلي في الرحيل
دفء البكاء هذا
في حنجرتي
على وهلة...
تغيير
1
كان يوم مولدي
مررتُ بالمرآة
رأيته...
كان هو بذاته
الذي قبل عام
أطفأ شموعه
و... مرّ بالمرآة
2
قبل عام أيضاً
كانت ضيعتنا هنا
مررتُ من هذا الزقاق، وكانت رائحة الطين تنهال من البيوت
لمحت عيناي هذه القطة السوداء، وهذا الطفل كان في السابعة.
كانت دارنا هنا، أبوابنا مشرعة، ووالدي يصلي الظهر، ثوب والدتي كان أخضر
قبل عامٍ أيضاً
قُتِلت صبية
والتحق شابٌ بالجبال.
كما لو أنه اليوم، أذكر!
مات هذا العجوز وحفروا قبره في ثلاثة أمكنة، وكل مرة كان يظهر قبر ميتٍ آخر.
قبل عام أيضاً
كنتُ أكتب هذه القصة
وكان عنوانها " تغيير"
قبل عامٍ أيضاً
.......
3
الأخوان اللذان قتل بعضُهما بعضاً العامَ الماضي
التقيا في السوق الكبير
كانا مشتاقين كثيراً
وكانت فرحتهما باللقاء أكبر من وطن
قبل أن يتوادعا
لشدة فرحتهما
قتل بعضُهما بعضاً
وذهبا........
للثلج
والجليد
حين الصيف لا يزال رياناً
لا
أدري كيف كدتُ أنسى
أنت تذكرين
كان الصيف لا يزال رياناً
والليل على أبواب المدينة
يقف متعباً على قدميه
على كل حال كانت تلك الليلة
هي الأخيرة، الآن أتذكر
أيام الصيف تلك، الريانة
كم كانت طويلة
لا أدري كيف كدت أن أنسى
آنذاك
كان مجانينك ومنذ المساء
هائمين في الأزقة
يوزعون خطاياك على مساجد المدينة
ومنذ المساء لم تتوقفي عن خلخلة الهواء
أماسي الصيف الريانة تلك
كم كانت حارة
أنت تذكرين تلك الليلة، كنت خائفاً
وأقول:
يا مجنونة
الصيف لا يزال رياناً
ومجانينك تخدروا على أبواب المساجد
أتركي هذه الليلة بلا خطايا
ترحل عن المدينة
لكن الليلة ذاتها كانت قد أتت
كالحة ً ومثقلة
الآن أتذكر
كيف هفهف ثوبك الشفاف
كورقة من دخان
واختفى...
ولمع جسدك بالملح والعتمة
كنهر فضةٍ
من أواخر الصيف
نهداك بالثلج والجليد
طيّرا ألف فراشةٍ
من بين أصابعي
أنت تذكرين
كيف في حضنك
ارتعشتُ
انهمرتُ
استحلت ماءً أخضر
واندلقت
على حقول البابونج.
كمال نجم : مواليد 1970 كركي لكه_ ديرك
صدر له : 1. ذات الجدائل الشقر 2. لحظة إثم، حين كان
الصيف رياناَ