عبد الغني فوزي

 اليوم العالمي للشعر

 

خليل حاوي

غربة

قيصر عفيف

الغرفة

عبد الوهاب عزاوي

في سبيله

غازي براكس

الحب الفادي

بن ماجن يونس 

في سماء بلادي

يوسف جباعي

هواجس

أحمد حسين أحمد

السقوط

لقمان محمود

الإنتظار

طارق الكرمي

نبيذ دير اللطرون َ

جعبد الرحيم حسن حمد النيل

وحيد على أرصفة الطلسم

علي جازو

قلب في الهواء

عماد الدين موسى

كمن يلتمس حلماً

جوان فرسو

الإدمان العاشر

إليا الهبر

Noir et Blanc

عيسى حسن الياسري

نوقظك الليلة بالورد

رحاب الصائغ

صوت الصاروخ

عدنان الأحمدي

صورة الموت

جميل نرشة صادق

قصائد

أليس معلوف

أريد أن أكون

 دليا زنغيفو

عنق الوداع

غريس ديوك

شاعرة

مونية بوليلة

أين أنا

أودفيه كلايف

ننتظر

شاكر سيفو

استراليا قلبي الأخضر

علي العلوي

نشيد الجدران

سيف الدين محمد محاسنة

هدوء الموت

مثنى حامد

الدقائق الأخيرة

منذر العيني  

سيناريوات عزلة العام

منذر العيني

سلام الى سعدي

لبكم الكنتاوي

سيناريوات الولد الشرير

عبد اللطيف الحسيني

شيخ عفيف

حسين حبش

هرنهويزر غيرتن

خايمي سابينس

أنا لا أعرف بالضبط

مراد العمدوني

خشاش الأرض

رياض الشرايطي

الحصان وحده

أنور اليزيدي

اصفرار

عماد الدين موسى

ثمارك

حسين حسن التلسيني

هذه كنيتها

نسرين فوجة

دوران

المهند حيدر

إلى الممسكة بعيني

المهدي عثمان

قطة حب فاطمية

سامي الأحمدي

إعلان

لقمان محمود

الإقتراب من اللغة و المدينة

عبد الغني فوزي

اليوم العالمي للشعر

حسن رحيم الخرساني

قميص يوسف

محمد فاهي

حفريات القصيدة

عماد الورداني

سلطة الشعر

نور الدين البكراوي

فراشات رام الله

 

- 1 -

الأصول المنسية

 جميل أن نحتفي بالشعر، وأن نخصص له يوماً كأي شأن ينبغي إحاطته بالاهتمام لمنح سيد الكلام امتداده الخلاق في الإنسان والحياة. والشعر هو جماع قيم نسبية وأخرى جوهرية تتعلّق الأولى بتحققات شعرية مع شعراء ومدارس ورؤى وترتبط الثانية بالقيم الجوهرية السارية في التلافيف والأشياء أو الأصول والأصوات التي تنفتح عليها القصيدة كأداة بحث دائم عن المفتقد والجوهري والطبيعي في مسيرة الإنسان الذي يبتعد عن ذاته وهو يخطو بكامل عدته العلمية نحو حتفه بمعنى ما. هنا تبقى كل التصورات حول الشعر نسبية، على اعتبار أن المنجز الإبداعي يحاور بالأساس المتشكل والكائن، والمتخفي وراء  الظاهر عبر سَفَرٍ له مطاياه الخاصة، منها الذات التي تغدو متأشكلة وفائضة عن القبضة الوظيفية. بهذا المعنى، فزاد الطريق أساسي بالنسبة للشاعر لخلق ذاك السَفَر الدائري الذي تندغم معه الذات بالآخر كشرط حياة ووجود. القصيدة وفق هذا، تتعدد كأنفاس (غنائي وملحمي...) تمتص الامتداد وتشخص الشتات في حضن رؤيا تهذب التصريف ضمن زاوية ما ترقب العالم من نقطة ما، وعلى حس دقيق بالمرحلة.

لكن بتأملنا في هذا اليوم العالمي للشعر، يبدو أن المجتمع المدني (الثقافي) هو الذي ينهض بأعباء هذا الاحتفاء الرمزي لكن على الأرض في إطار البحث عن بنية تحتية ملائمة وجمهور منصت. وتغلب الملاحظة أن الاحتفاء يكون عبارة عن قراءات شعرية ضمن أمسيات غنائية كأن الأمر يدعو في عمقه إلى التراخي والكسل اللذيذ. وهو ما يقلّل من شأن الشعر كرسالة وخطاب له خصوصيته. في المقابل، الأمر يتطلب التدبر في الشعر: في أسئلته المتعددة في الإيصال، في الإعلام، في المؤسسة بتلاوينها المختلفة، في الشعر والشعراء. فحين نكون في طريق هذا المسعى، ينبغي التربية على الشِعر، وليس على تلقين يسعى لتبرير أدواته وأصوله النظرية. أكيد أن هذه التربية المفتقدة تدفع إلى خلق الإنصات للذات والأشياء المعتملة في الآخرة. والشعر باعتباره يجدد الحياة واللغة، بإمكانه أن يرفدنا دائماً بلمسات، تجعلنا على انفلات دوماً، وعلى تخلق ينبش في الأصول المنسية لأواصر تربط الأشياء في تناغم عميق سار في الإيقاع،  في الموسيقى، في الشعر، في حركات داخلية لتشكيلات وجودية تنضح معنى وروحاً.

هناك إذن اكراهات وحيف مركب تجاه الشعر تجعله في الثلاجة. نوظفه تحت السقف الخفيض بمقدار، ووفق الهوى السياسي والتاريخي في التبرير والتعضيد للحقائق والمآزق الآنية والظرفية. لاحظوا كم يعتبر الشعر ملحاً وسكراً للكثير من الخطب والإنشاءات الباردة. الشيء الذي يمنحها تلك الضربات المدغدغة للعواطف والمحمسة للنهوض؛ لكن في سياق آخر. فقديماً كان بإمكان بيت شعري واحد أن يحطّ أو يرفع من شأن قبيلة أو مقام. الآن، تحول التراكم الشعري إلى ركام لا نستظل ولا نستدل به مما جعل مسيرة سيد الكلام البلورية في المرحلة الراهنة معرضة للأعطاب من لدن سلاح استهلاكي (بما فيه الاستهلاك الإيديولوجي) يفرغ الإنسان من إنسانيته بكامل الفن الشائع والمانع. هذا فضلاً عن الجوائز التي امتدت للأدب، وحولته إلى حلبة للأرانب التي استلذت الأمر وخاضت فيه مقابلات.

ومقابلات لا تفضي لأي أدب. وهو ما أدى إلى سوء فهم امتد بين الشاعر وقصيدته. فأصبحنا نتحدث عن الشاعر الأوحد والأكبر الذي يهندس المشهد الشعري ويطلق فتواه أيضاً، لمنح الشرعية الشعرية.

الشعر أكبر من أي أحد، ومن أي تسطير أو ترميز. وكلنا نسعى إليه بما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. فلتعارفوا في الشعر، وتلك أولى الأصول المنسية.

- 2 -

الشأن الآخر

 

أحياناً أتوقف وأقف في نقطة ما، وأتساءل:

ماذا يعني اليوم العالمي لشيء ما؟ اليوم العالمي للمدرس، للشعر، للمسرح، للشجرة، للأرض، للفلسفة... أيام مميزة ذات أهمية.. لكنها لا يمكن أن تكون خارج زمانها الخاص والعام. لذا فإحساسنا بالزمن (بإشكالاته وأسئلته) هو الكفيل بمنح هذه الأيام معنى وطعماً خاصاً. ودون ذلك، تبقى هذه الأيام - الأعياد كسائر النهارات باردة محشوة باليومي وفضلات الناس التي لا تعرف لهذا المسرح مسرحاً أو لهذا الشعر شعراً... أو حتى لهذه الأرض أرضاً: الرقعة والمجال والميدان. لهذا السبب، كلما حل يوم من هذه الأيام المعلومة، أجدني محدقاً في الأرض والسماء أعني في عيون الناس، فلا أرى مسرحاً يمشي ولا شعراً يصدح ولا فلسفة تسأل... وفي المقابل، فالأهل يهربون أعيادهم، أعني شعرهم وشعيرهم ومسرحهم إلى القاعات ويتوهمون الإحتفال بشكل عالمي!. أقول بعد أن تفرغ يدي من الكتاب، الحياة أعمق وأجدر، ولكننا نعيش على الدوام خارجها، كأن الفنون والآداب لا تحقق فهماً، ولا تعلم غوصاً، ولا تطرح أسئلة...

أعود - والحال على حاله - يبدو هنا.. هناك أن كل طرف أو جهة.. تحتفل باليوم العالمي كتركة وملكية خاصة من داخل مجتمع وثقافة ما على صورتهما. كأن الإحتفال بشيء آخر، يعتبر أكثر أهمية من إحتفالات رمزية وذات أبعاد إنسانية..

وحين يكون الإحتفال في حدود اليوم بالنسبة للشعر؛ يتحول هذا الأخير عندهم إلى نوع ونمط.. فيضيع الزمن في الشعر ويضيع هذا الأخير دون حاضن أو موصل.. والواقع الذي لا غبار عليه، هو أن الشعر على الرغم من مسيرته الراسخة في سلمه الطويل، لا زال في موقع ملتبس ضمن هذا العالم، أعني إلتباس التلقي والتفعيل ليس بالمعنى الإديولوجي. وأكيد أن هذا الإلتباس آت من الحيف المركب الذي يطارد الشعر بالقولبة والتنميط، وأحياناً بعدم الإكتراث والاستهلاك بأشكاله المختلفة؛ بل أكثر من ذلك قد نسيء لسيد الكلام باخضاعه للهبرجة والفروسية القبلية بمعناها المعاصر الأكثر أناقة وإفحاماً.

أهل الشعر وسلالاته الضاربة في الوجدانيات والكينونات ورؤى التخليق الإنساني، مطالبون اليوم بهندسة المكانة الحقيقة للشعر داخل هذا العالم انطلاقاً من إبراز  سؤاله المفصلي الذي يحاور الآخر كمرجع وواقع وهو ما يقتضي في تقديري إثارة العلائق الغائبة الحاضرة للشعر بالخطابات الأخرى التي تأخذ منه بريقه وامتاعه وقوة وقعه أعني الخطاب الفلسفي والسياسي والتاريخي... بل التلقين المؤسساتي يساهم في قتله لأنه لا يحببه ويقتل أناه العصية على الهضم الخلفي. لذا أتركوا الشعر يمشي بكامل صوته الصافي دون منصات وتوظيفات، دون التكلم باسمه، أتركوه يجري في المرايا المألومة التي ستتقعر وتمتد كما عمق الإنسان المسنهض لأي دوس أو اغتصاب.. أتركوه لحاله ومقتضاه بانصاف للنصوص عوض الأشخاص...

الشعر ليس إحساساً غفلاً، أو نزوات في الهواء.. بل استعارات ولعب وتمرد وقلب ورؤيا ونحت؛ كل ذلك اعتماداً على داخل اللغة الذي لا ينتهي. فكل نص شعري جديد جدير بهذا الإسم يجعلك تطرح سؤال الهوية الشعرية المتعددة والمتشكلة باستمرار.

ومع ذلك، نعترف لكل جميل بجميله بالقول إنه يوم آخر لصالح قيم الخير والجمال المعرضة للأعطاب. على أي، فهذه الأيام العالمية المعدودة، تعتبر لحظات مكتنزة، نعيد فيها النظر في الذات والكلام والعالم.. وليتها منعطفات لكن الأغرب، أن الأسئلة لا تتعدد والذوات لا تعرق والكلام لا ينفض جلده. فيبقى الكلام في الكلام والحياة في الحياة. وعلى الشعر السلام..

(المغرب)