المهند حيدر

بارانويا

ما رأيتكِ

على النافذةِ

ولكني رأيتُ فستانَ نومِ الساتان ممطراً على منشرِ الشرفة

وعددت درجاتك التسعين حتى بابك

ولم أقرعْ

لأنها تسعون لم تنقصْ

أنا الممحي في هذي البلاد

صادرت الجماركُ من كوني

أقلامَ الرصاص،

ما بقيت

ولكني ما رأيتك؟!

لا على الشباكِ والأزهارُ ترمي نفسها من الأصص

لا على الشرفةِ والفستان ينهمرُ مزراباً على رأسي

لا على السطحِ

على البلكون

في أراجيح العيدِ البعيدِ المشربكِ و المعلّقِ بالشجر.

وهذي البلاد ترميني وتحميني

ولا أفهم

وتقسمني نصفين في ربيعٍ

وتلصقني ربعين في شطرٍ من البحرِ

وتعصى على فهمي إرادتها

والشيزوفرينيا الملقاة في وجهي

كقفّازِ المبارزة

من أين أين ساشتري صمغاً

يُلصق على وجهي طابعَ بريدٍ مزيّناً بأحرفِ اليدِ

وبالنمرة.

سألتُ، قالوا خذ الحذاءَ واتبعني

تسير

وماذا؟! ... في ذلك الصمت المجلل بالغموضِ

سألفّه زوّادةَ الصباحِ كما مضى

لكنه سيعود

سيعود في يومٍ من الأيامِ متلمّساً صورتَك في زجاجِ

ذلك الشباك المُأرجح في ذهانِ دالي

غبارُ المنسيّ في درفات ذلك الأبجور المقشّر باليباس

رنينُ صدى القبلاتِ الموزّعةِ بالتساوي ما بيننا

عن البصمات

عن أين الممات ... كما الحياة

وحين أجدُك

سأطلبُ دقيقةً من الصمتِ وأعلنُ بياني الأولَ:

ها هي أنتِ

وأضحكُ حتى تنتهي حربُ الشوارعِ في رؤوسي

وننعمُ بالسلامِ المدجّجِ بالورودِ وابتساماتِ المياه

لكني .. هنا

أشتري مياه الألب بخمسين سنتيماً

وربما بعد ساعات

سينتهي الألب من عطشي

وأنقبُ عن مساكبَ النارنج في الشارعِ إلإسفلتي

وأخنقُ أجراسَ الكنائسِ والمآذنِ

كي يغفو إلهي عن شواردها

وأملؤها نبيذاً

أو ماءَ وردٍ لمن يريدُ من السكارى

سأطويها السهوب البيد

الدروب العبيد

السنين الذواكر

كما تُطوى الشراشفُ في انتظارهِ الفصل الجديد

وأخرجُ من ثناياك ِ ملاءةَ الوقت

وأتلو من على حافةِ الكأسِ:

أنا ما أُهدي إليّ أحدٌ

إني أُريدُ ما أريد

فهذا لي وهذا لكم

إلا أنه لي بلا اعتراض

فأنا لم أدوّنْ في مذكّرةِ عامي المقبلِ إمكانية الفيتو

في أجندتي وجدتُ فقط

أني أعود و فستانك الساتان مرفرفاً فوق البلاد.

 

     * * * *