|
أنا لا أتكلم إلا عن الأحزانِ الصغرى: أختي الصغرى المبرّأة
من كلّ عيبٍ سوى من قوّةِ الطبيعةِ فيها،
الأيامُ الصغرى من الاسبوعِ حيث يتوقّفُ عمّالُ البحرِ
عن أعمال الحرّاثين.
عن الحروبِ الصغرى للأفراحِ
في ضوءِ الشمعةِ الغبيّةِ المنحنيةِ على طاولةِ
الماضي بين عاشقين
عن الأوهامِ الصغرى التي تكبرُ سنة بعد سنة
وعن حروفِ العلّةِ في غياهبِ الحنجرة.
أنا لا أتكلّمُ عن الصدى العالي بين خرائب النهرين
ليس عن ثغاءِ الماعزِ في أمسيةِ الذبحِ الكبرى
ولا عن صراخِ الإنسانِ المتلوّي طازجاً بين ذراعي القابلة.
أتكلّمُ عن الموبقاتِ الصغرى للشفة الوردية قبل
قبلتكَ العجول
أتكلّمُ عن بقلتي الحمقاءِ وهي تنفطرُ إثنين أمامكَ
أتكلّمُ عن عورةِ الطبائعِ التي تبدو لفرطِ عُرْيها
وكأنها تغطّي العالمَ بالمعاني
البدرُ على قدرِ راحةِ الكفِّ
وكفيْ صغير
الحصى صغير وقطرة الندى صغيرة كذلك
لا أتكلّمُ عن صغائر الأمورِ بل عن الجسيمِ في صغائرِها
أليسَ هذا الفرقُ بكافٍ للتفريقِ
بين كافِ التشبيهِ والتشبيه
نفسه؟ |