ببطء
أمشي..
بكعبي العالي وسط َ الحربِ
وسأمشي
والقنّاصُ لن يُصيبَني للمرّةِ الألف
فَشَعري يطيرُ مع الفراشات المقصوصةِ الجناح
ولُقاحِ الزهورِ الإصطناعيّة
لا
أرتدي الحجابَ أبدا ً
طالما أنَّ كلَّ ما عليّ تغطيتهُ
هوَ
عيناي.
*
آهِ
أيّها الحبُّ الأزليُّ المُسمّى " عراق "
أنزَعُكَ عن قلبي بلا أمل
وأحبك بلا كرامة
عندها تصبح كلمة الحُبّ خاوية
أنت
َ الذي لا وطنٌ لكَ
أنتَ
الذي لا دجلة فيك.
*
كلُّ
الرجال الذين أحببْتهُم قبلك
ماتوا
أني
أهذي لأني مصابة بحمّى
وأنتَ المرضُ الذي لا شفاءٌ منه
وأنتَ الدواء
أكرّرُ كلماتٍ قالها الشعراءُ من قبلي.
*
لو
لم أكنْ عراقية
أكنتُ سأحبكَ بهذا القدر
أم
أني كنت سألعنكَ
وأمحوكَ من خارطتي المُحرَّفة.
*
أنتَ
الذي تشهَد موتي كلَّ يوم
عجينة ال (TNT)
تاريخُ الصلاحيّةِ مكتوبٌ عليها بأنه مُنتهي
منذ
آبَ 1988
وبالضبطِ في الثامن من الشهر التعيس
فلِماذا لا تضَعُ رأسكَ على كتفي
وتبكي بصمتٍ وفي خَلوة.
*
إني
لا أعرفُ بأني أحلم
لأني
كلما استيقظتُ قلت
لا
بُدَّ أنَّ العراقَ بخير
لأني
مثل كلّ العراقيّات
أعترف أني لا أختلف عنهُنَّ
رغم
أني لم أعدْ في العشرين من العمر
لكني
أرتدي حذاءً بكعبٍ عالٍ
وأتَبَخْترُ
على
أرصفة الشوارع
مَحَلاّتها ما زالت مغلقة
وغرافيتي على جدرانها
" لا
للسبت عطلة لليهود "
"
الموتُ للدنمارك "
"
الله أكبر "
لم
أسمعْ من قبلُ عنْ إلهٍ اسمُهُ أكبر
الجهلاءُ في بلدي كثروا على على حين غفلة
لم
يعد أحدٌ يقرأ الجرائدَ في مقهى أحلم بالجلوس
والتدخين فيها
الكلّ يشاهدُ "السّاتيلايت"
وبرامج "روتانا"
وهيفاءُ وَهْبي تحكمُ بلادَ العرب.
*
آخرَ
مرّةٍ رأيتُ فيها سيّارةً مفخّخة
انفجرت على مقرُبةِ شارعين من قلبي
اقتربتُ برُهبةٍ ورأيتُ يدَ السائق مبتورة
ودونَ أن يراني أحد
رفستها بحَيادية بحذائي
ذي
الكعب العالي
وقلتُ في قلبي " غبي! "
لم
يقتلْ سوى نفسه
أظنُّ أنه كان يوم خميس
وقلتُ مرّة أخرى
"
غبي "
كان
يمكنُهُ أن يلتقطَ مومِسَ من حيّ الفضل
ويأخذها إلى " خلوة ".
*
أينَ
زُملاءُ المدرسة اليومَ؟ وفي أيِّ دولة
طلبوا اللجوء؟
أينَ
صارتْ معلماتي
وأساتذةُ الجامعة
هلْ
يعملونَ سائقي " تاكسي " في القاهرة؟
أم
يبيعون الدّخانَ في زوايا شوارع عمّان؟
أمْ
انهم يشربون البيرة في مطاعم دمشق؟.
*
إني
ألعنُ الحظّ كلّ يوم ألف مرة
إني
ألعن ألفَ مرة اليوم الذي أعيش فيه
رَغمَ أني لا أومن بالحظ ولا اللعنات.
*
سأتسكعُ في شوارع العراق
أمام
المحلات التي ستفتحُ أبوابها
بعد
ألف عام
إني
رَجَعتُ هذه المرة لأبقى
وعندما لا أتسكّع بكعبٍ عال
في
أيام منع التجوال
أرقص
أرقص
وأخلع رأسي على عَجَل.