ادريس علوش

إستِعاراتٌ

 

 

 

أخالُ

الذي يحدثُ منْ حولي

وقع أشياءٍ تستعير

لغة واقعٍ ما:

الشارعُ

الذي يُخفي أنيابَه

في مُلصقاتِ الجدار

وواجهاتِ المتاجرِ

يَزيغُ عن منقارِ الأزقّةِ

لتهتديَ إليه الأقدامُ

والسيقانُ

سِيان..!

 

الفراشاتُ

في انبهار

تحومُ حولَ

     حتفِها

كلما رقصتْ

 لفيضِ اللهب

    وشرارةِ الهشيمِ...

 

الكراسي

المُشبَعَةُ بشهوةِ السلطةِ

تُرثي حالَ صاحبِها

باستعارةِ لغةِ الناسِ

وَنَبْش ما تبقى من حفيفِ

ورقٍ يحاكي دوْرةَ المياه...!

 

المَنافي

ـ هكذا ـ بقيتْ في دُرْجِ

السؤال

تكابرُ انشطارِ الهويّة

          في جوازاتٍ مُلوّنةٍ

ممتدّةٍ من البحرِ

          إلى رقصِ قوارب الموتِ

حيثُ الضفّة الأخرى ـ هناك ـ

ماثلة كفردوسٍ واهمٍ...!

 

الشاعرُ

الذي يشبهني

ما يزالُ يبحثُ

عن بلاغةِ القولِ

                   ورشحِ الأشياءِ

 

أخالُني

أكتبُ القصيدةَ

غيرَ أنّي أسعى بلا معنى

لِهدْمِ عقارب استعاراتٍ

                   معطّلة..!

حذاءٌ ثخينٌ

 

1 ـ

يُوتوبيا خطواته

تقودُه ـ عادةً ـ إلى أدراجِ الهُيام

يتيماً في المشيِ يوقعُ بالنسيان

في أزرارِ معطفِهِ الكئيب

 

كلما حلَّ بساحةِ الحانة

أغوى عواءَ جيوبه بالفرار ثانيةً

لكنَّ وميضَ الكأسِ يبهره

وعوضَ اللحظة يبقى العمرَ كلَّه

اسيرَ طاولةٍ

وقارورةٍ تختزلُ الوجودَ

في بركان.

تركَ باحةَ الوظيفة

تركَ جَزْرَ السريرِ

تركَ مرارَةَ الخريطة

تركَ ركضَ الحافلات

وانسابَ من ثقبِ إبرةٍ

ينقّبُ عن سرٍّ واحدٍ

لسرابِ الحقيقة

 

2 ـ

بحذاء ثخين

يمضغُ أتربةَ الطريق

يعاندُ قفرَ الفصول

في مشجبِ الحقيقة

ينطُّ إلى مصادرَ عيشه

دون أن يأبهَ لسورِ العوسجِ

 

مروحةُ الفكرِ تهدهدُ حفر سؤاله عن أناسٍ

قرعوا أجراسَ الكأسِ

إلى جوارِهِ مرّاتٍ وانصرفوا

عبروا نفس أسلاكِ الفانوس

في مدينة ظلالِ الدالية

وصاروا بعد وصلةِ الدفن

سحابةَ غبار.

 

هلْ بعدَ الحانةِ أشتم صوراً أخرى

لسبلِ الحياة؟

ظلَّ يسألُ

 

كانت بقايا جثته

على نصفِ نعشٍ هادئةً

ساعةَ الجدار معطّلةٌ

تشير إلى هدمِ النهار

ومجازي الليل

وما تبقّى من قيدِ حياته

ينقضّ على سعةِ بياض الكفن

تكفي حروفٌ سوداء

لتفصحَ عن سرّ مرمرِ الشاهدة