يوسف رزوقة

في بيتِ عرار

 

 

 

 

 

 

في بيتِ عرار

ذات أغسطس من عاِم البتراء وإربد والخمسين نزيلاً من شعراء العالمِ في جرشِ اليوبيل الفضّيِّ، إلخ

نهضتْ بين السبابةِ والإبهامِ نقاطَ استفهام

طارت

بمجرّدِ أن نفخت في الضيف الشاعرِ ريحٌ غامضةٌ

فإذا بأصابعِهِ

تمتدُّ كما الإعصارُ إلى أعلى ما يمكن

حيثُ النجمة

عند الخيمةِ

تمشّطُ شعرَ حفيدتِها الغجريّةِ

تحتَ سماءٍ من كريستال

حيث عرار وغوركي بين ملائكةٍ وشياطين

يصلان سماءَهما بالأرضِ

سلالم للغجرِ الناجينِ من البلدوزر كاسحةِ الأنغام

إلى أعلى

تمتدُّ يدا غوركي وعرار

حيثُ النجمة

عند الخيمةِ

تمشّطُ شعرَ حفيدتِها الغجريّةِ

تحتَ سماءٍ من كريستال.

 

ذاكَ ضريحُ الشاعرِ

تلكَ ملامحُهُ في الحائطِ

ما أعلى يدُه

تمتدُّ من الشعراء، إلى الجمهورِ

وتدعوا أعلاهم صمتاً

كي يجلسَ حيث التّوتة، في قلبِ الإيوان، جوار القبرِ

ليقرأَ شيئاً من " عشيّات وادي اليابس"

أمّا الأخضر في الموضوعِ

ونحن نقلّبُهُ حجراً، حجراً

تاريخاً، إنساناً ومواسمَ

فهو، بلا شكّ، الشاعرُ ربُّ البيتِ

يهزُّ بجذعِ التّوتةِ ـ كدّتُ أقول بجذعِ التوتة ـ هذا اليوم

فتهمي موسيقى صفراءُ

وغير بعيدٍ عنها

تسترخي امرأةٌ قدّامَ مراياها

لا ترسمُ إلا الأخضَر  من أوراق العرعر والغجرِ

النّاجين من البلدوزر

في حين استدعى الطفلُ الشّيلي لويس أرياس

مواطنه بابلو نيرودا كي يلجأَ بيتَ الأسرارِ معاً

وعرار في مثواه

يعاينُ صورته في الحائط، مبتسماً

ويتمتمُ: ذاك الشاعرُ، يشبهني؟ لا يشبهني؟

ليذوبَ أخيراً في الجمهورِ

يصفّقُ للشعراء

وقد نزلوا للتّوّ عليه ضيوفاً مسكونين بشيءٍ ما

كم كان سخيّاً

وهو يصفّقُ للشعراءِ، يتامى خارطةٍ لم توجدْ بعد!

وكم كانت يدُهُ جذلى بسنابلها!

 

 

لغايةٍ في غابةٍ

 

كلُّ الوحوشِ

ـ لغايةٍ في غابةٍ ـ

سلكوا طريقاً لولبيّاً ما عدا الذئبُ الجريحُ

عوى ثلاثاً وهو يمضي عكسهم

ليقيمَ في قلبِ المدينةِ

بين تمثالين، من عهدٍ مضى، متواجهين

وكان إنساناً إلى حدِّ الشعورِ

بأنَّ تمثالين، من عهدٍ مضى، متجهّمين

يغادران لأجله وضع الجماد

ويجلسان إليه، مبتسمين

ما أعلى عواءِ رفاقه المتهافتين على الظلامِ

وما ألذّ نشيجه، هذا المساء!

 

لغايةٍ في غابةٍ أيضاً عوى الذئبُ الجريحُ

فقامتِ الأشجارُ تسترضيه: أن عدْ

غير أنَّ الذئبَ أمعنَ في العواءِ ولم يعدْ.

ريما

 

لن أنسى النهرَ وما أخفى

لن أنسى الكافيارَ، الخبزَ الأسودَ والطرخون

لن أنسى الجسرَ إلى ألكسندر بلوك

الجيثارَ

الفودكا، سيجارةَ استرا

الكرزَ، الأشياءَ الأخرى

أذكرها شيئاً، شيئاً

لن تنسى خاصرتي يدَك اليمنى

لن أنسى الساحةَ كيف احمرّتْ ذات مساءٍ

وهي تداري قبلتَنا الأولى

لن أنسى الشارعَ، ذاك الشارع

حيثُ سكارى الليلِ

وإمكانيّة أن تفنى في الظلمةِ

لن أنسى ذلك إطلاقاً

لن أنسى أنّي أحببْتك حتى آخر معركةٍ هوجاء

معي، ضدّي

الآن أحاولُ أن أنسى

أنّي ما كنتُ جديراً بامرأةٍ تدعى ريما

كم كنتُ بعيداً

وهي تصالحني مع الوجهِ الآخرِ لي.

 

* * * *