زياد كاج

ثلاث تقودك الى الله :

 

 

 

إلى زوجتي سامنثا [

السفر في فضاء مظلم،

تعلم تفاصيل وفوضى الجسد،

واكتساب التواضع من التراب.

هي الحياة اليومية بتفاصيلها

وسعينا المتواصل خلف العيش

ولهاث المنافسة والاستهلاك

ينهكنا وينسينا

بأننا نسبح في الفضاء اللامتناهي

وبأن هذا الكوكب يبدو

مركبا صغيرا جدا

في هذا اليمّ الذي لا شاطىء له.

هناك، هناك

أبعد من البعد

أبعد من الاحتمالات

من القياسات

من التكهنات

يكمن الله....

أيها الناس لا تنسوا

اننا نسبح غبارا

على مركب يصغر

كلـّـما طال التأمل والسفر.

ولنا ان نغوص

في تفاصيل وفوضى الجسد.

كلُّ علماء العالم

الأحياء والأموات،

مشوا في مغارة اسراره

وماتوا وعيونهم مفتـّـحة

وعقولهم منهكة.

هدا الجسد

احجية الله

فيه اعجوبة الحياة والموت،

فضاء داخلي

لو يعرف الناس

حقيقة ما يجري فيه

لماتوا بسكتة الرعب والخوف.

ولنا ان نتعلم التواضع

من التراب

الدي ندوس عليه كل يوم.

هو بيتنا ومستقرنا الأخير.

أرأيت كيف تستلقي

الأوراق اليابسة

على فراشه الوثير؟

ترى من أكثر فرحا وراحة:

الأوراق الخضراء المتعالية؟

ام الأوراق اليابسة

المستلقية على وفر التراب؟

ايها التراب العظيم

لو نتعلم منك

طول البال والتواضع.

لو تخبرنا كم احتضنت

وهضمت

اناسا داسوا عليك وعلى آخرين.

حين أتأمل القمر الفضي

المعلق في السماء

يدخل نوره عينيّ

فأراه بعيون

ملايين  البشر

عاشوا وغابوا،

سافروا في الفضاء

وتفاصيل الجسد

واكتسبوا تواضع التراب

فعرفوا الله

دون مساعدة أحد .

 

إطمئنوا

 

إطمئنوا...

ولا تدعوا كثرةُ الشاشاتِ

والإبتساماتِ الصفراءِ

والتصريحاتِ المملّة

تأكلُ رؤوسَكم

إطمئنّوا...

ففي نهايةِ العرضِ

وفي نهايةِ المطافِ

تأكلُ الطوائفُ

زعاماتَها

تستهلكها وتتركها لعواملَ الطبيعةِ.

كلُّ يومٍ يقرعونَ أبوابَهم:

يطالبون و يصرخون،

يتوسّلون:

يطلبونَ وظيفةً،

أُجرةَ طبيبٍ

إبناً يصبحُ مهندساً

مقعداً في الجامعةِ

أو نجمةً على كتف.

زوجاتُهم يقلّدنَ زوجةَ الزعيمِ

بالتسريحةِ و باللباسِ

بالكلامِ والمشيةِ

والرجالُ يقلّدونَ تسريحتَهُ

مشيتَهُ

ويفخرونَ بصورِهم معه

أمام الناس.

 

زعيمُ الطائفةِ لا ينامُ

قبلَ أن يطمئنَّ أنَّ الكلَّ شبعَ

وملىءَ معدتَهُ وجيوبَهُ

في بلدٍ أدمنَ المشاوفةَ والحسدْ.

هو يعرفُ

أنهم قد يلاحقونه

إلى غرفةِ نومِه

إذا لزمَ الأمر.

يسافرُ ويلفُّ العالمَ

يجمعُ لهم المالَ

من هنا وهناكَ

"من مالِ الطائفةِ يا محسنين"

أحياناً يُذلُّ نفسَهُ أمام السفراء

كي يرضيَهمْ

فيهلّلوا له

ويدعو له بطول العمرِ

والبقاءِ على الكرسيِّ

زغيماً أبديّاً للطائفة.

"أطالَ اللهُ عمرَك"

يدعون له

وهم يمضغون طعامَه

المغمّس "بالأسود".

إطمئنّوا.....

أحياناً يلعنُ الزعيمُ

ساعةَ اشتغلَ في السياسةِ

وركبَ على ظهرِ طائفته.                

"ألا يتعبون؟"

يسألُ نفسَه أحياناً

وأحياناً لا ينامُ الزعيمُ

يلحقُه صراخُهم

وإلحاحُهم إلى غرفةِ نومِه

فيصابُ بالأرق،

يبتلعُ حبةً أو أكثرَ

كيْ يركّزَ في اجتماعِ الغد

مع سفيرٍ أو وفدِ قريةٍ

سيأتي مقتحماً دارَه الواسعة.

كم يكرهُ القبلات؟

عليه أن يخترعَ الكثيرَ

من الأعذارِ والأكاذيبِ

الكثيرَ من الحججِ

كي يبدو أكثرَ إقناعاً

وصدقاً.

إطمئنّوا ...

ففي نهايةِ العرضِ

وفي نهايةِ المطافِ

تأكلُ الطوائفُ

زعاماتَها.

كالنّمل يزحفون

إلى قصرِهِ كلّ يوم

يحاصرونه:

"سيّدنا ... سيّدنا .... سيّدنا..."

وعليه أنْ يبتسمَ

وعليهِ أنْ يتملَّقَ

رغمَ تعبِه و ملله

فسعادتهُ تعديهم

وعبوسُ نارٌ في القلوبِ وحرقة.

وفي النهاية...

وبعد تبدّلِ الأجيالِ

وتغيّرِ الأحوالِ

يدوسون على صوره

يبصقون عليها

ويرفعون صورَ غيره

يرمونه عظاماً

بعد أنْ أفنى

عمرَهُ يكسو عظامَهم لحماً.

ينساه الصغارُ

يتعلّقُ به الكبارُ

ثم يأخذوه معهم إلى القبر.

يقولون

أنَّ الزعيمَ يقودُ الطائفةَ.

لا والله

الطائفة تجرجرُ الزعيمَ

تمضغُه

تعلكُه

ثم تبصقُه في مزبلةِ التاريخِ

ومن لا يصدّقْ

فليقرأْ كتبَ تاريخِ هذه الأرض

المجبولةِ وحْلاً ودماً

فشعوبُ أدمنت

التسوّلَ وحملَ المناشف.

إطمئنّوا ........

 

 

] الجامعة الاميركية، مكتبة كلية الطب، بيروت ـ لبنان [

 

 

 

Sulaiman0@yahoo.com

أنت ملاكُ هذا الكونْ

فأتّخذْني ريشةً في جناحكَ أيها الأمل.

 

Sulaiman0@yahoo.com