كم كانتِ السماءُ زرقاءُ
في ذلك اليوم!
نشروا أشرعَتهم
وأمسكوا بناصيةِ الريح .
كانت أصواتُهم تملأُ الميناءْ،
وتمتزجُ بهديرِ الموج ،
وصخبِ الطيور .
وقفَ الأطفالُ والشيوخُ والنساءْ
على الأرصفةِ الرطبة ِ
يلوِّحونَ بأيديهم وينادون ْ ،
ويسكنُ في عيونِهم طيفُ رجاءْ .
إشرأ بّتِ الصواري،
قرَّبتِ الأفقَ البعيدْ .
أغنيةُ الوداعِ التي أغرقتها الدموع ْ
تلاشتْ أصداؤها بين الماءِ والسماءْ .
في مؤخّرةِ السفينةِ أنزوى بحارٌ جديدْ ،
بحارٌ طريُّ العودْ،
بحارٌ عِشقُهُ وضَعفُهُ يواري .
في آخرِ المساءْ
كانت صبيّةٌ يغلبُها البكاءْ
تواري عشقـَها وضعفها مثلَهُ
وتسألُ الله أن يعودْ.
الصداقةُ المستحيلةُ
-1-
يصطادون أسماكا ً ميتة ً ،
يبيعونَها لفقراءِ العالم .
كلُّ شيءٍ يجري بدونِ عائق ٍ
لسهولةِ الإتصالات،
ولأنَّ الأرضَ أصبحتْ قرية ً ،
ولأنَّهم صانعوا الحياة ْ
فقراءُ العالمِ جموعٌ غفيرة ٌ ،
ظروفُهم صعبة ٌ ،
آمالُهم محبوسةٌ في صدورهم ،
أحلامُهم مكسورة ٌ ،
وليس في اليدِ حيلة .
يسرقون أسماكَهم النبيلة ْ
ويبيعونها لأغنياءِ العالم .
يا لعصورهم الذهبيةِ الجميلة !
-2-
يدَّعونَ أنَّهم للقيمِ السامية ِ
ولا يرونَ أنيابَهم .
يستدركون خطاياهم
بنوايا طيبة ٍ ،
وبمزيدٍ من الخطايا .
يشدّون إزرَنا
بإسمِ إنسانية ٍ صافية ٍ ،
وصداقةٍ محسوبةٍ بالعوائد ِ
والفوائد،
وينصحوننا بالتواري خلفَهم ،
أو الظهورِ على مسرحِ الدمى
ظلالا ً
وفي أفلامهم غرائزٌ عمياءٌ
وأعرافُ قبيلة .
يا للصداقةِ المستحيلة !
-3-
صانعو الحياةَ والموتَ معا ً
لهم أوجهٌ عديدة .
بعضُ وجوهِنا أقنعةٌ لهم ،
بعضُ أقنعتنا تخفي ندوبَهم .
مسخرةٌ مفروضةٌ علينا ،
يا للطقوسِ القديمةِ الجديدة ْ !
تفاصيلُ الجفاء
لا أمرٌ يجعلُ العصافيرَ تغنيّ
هي هكذا مفطورةٌ على زقزقة ٍ
نـُسميِّها الصّداحَ أو الغناءْ .
لا موجٌ يستأذنُ بحرَه حتى يهيج،
وكي يموتَ في زبدِ التلاشي ،
أو فقاقيعِ الغـُثاء .
يأتي الربيعُ كما نشاءُ ولا نشاءْ ،
والصيفُ يتبعه ُ ،
ونشربُ نخبَ فصليْنِ معا ً،
كأنَّ زمانَنا رَهن الإشارةِ والتمنّي .
ويقودُنا تعبُ الخريفِ إلى الشتاء ،
فنقولُ مهلا ً
نحنُ فُوجئنا ،
شربنا النـّخبَ تِلوَ النـّخب
لكنَّ جمرةً في القلبِ تحكي
عن تفاصيلِ الجفاءْ .
صيدا في 15/8/2009