نجوى سلام براكس

" تسونامي "

 

قيصر عفيف

البيت و القصيدة

 منصور عجمي

الكلمة

يوسف الجباعي

 ليالي المعري 

أمل نوار

صلاة للحالم

يوسف روزقة

حديقة أرسطو

صلاح الدين غزال

القلب الدامي

فتحية الخير حمدو

 فلسفة الحب

أنس مصطفى

  السيسبان

عدنان الأحمدي

  قصة مدينتين

نصر جميل شعث

آنية من الدهشات

عبد الباسط أبو بكر محمد

هل كان شبحاً 

نعيم تلحوق

توبة 

فراس سليمان

فندق في سويسرا

بلال المصري

حديقة الصنائع

فاطمة الزهراء بنيس

خواء 

المهدي عثمان

 دم الوردة أشهى  

سعيد السومايلي

القمر العانم

نجوى سلام براكس

تسونامي

نور الدين محقق

لى شاعرات

صلاح الدين عياد

وقت متأخر

شهرزاد نصراوي

إلى الجليد

أحمد العاشور

انكســـــار

فوزي السعد

ان ذب آب 

عمار كشيش

وردة الجندي

ماهر الجمالي

ابحــار 

كلثوم فضل الله 

الـ هنا و الـ هناك

حياة الريس

يخرج مجنونا

لقمان محمود

الذي لم يتعلم الغرق

معين شلبية

رؤيـــا 

وضحى المسجن

يســـــر  

عبد السلام دخان

الكاهنة البربرية

ايلين قصراني

سأتسكع في شوارع العراق   

إيمان ناصر

 مقاطع حلمية

خلات أحمد

شعراء أكراد

أحمد الحسيني 

 نوستالجيا 

هوشنك بروكا

التي من التفاح و أكثر  

تنكزار ماريني

أومئي لهما بالنهوض لقبلتك

مروان عثمان

 فرار

سليمان آزر

أمشي و عليائي تسبقني

 هيمن كورداغي

تناهدي إلى قبلة 

دلدار آشتي

تُنبئين عصافير نصينين 

رزو خرزي 

 سيصلني صوتكم طيباً

دليار ديركي

في مديح الحدود

نزير ملا

دمك سماء مشرعة

كمال نجم

لمع جسدك بالملح و العتمة

سليم بجوك

كفراشة ثملة

عزيز خمجفين 

  صباحات بنفسجية 

آرشف أوسكان  

  بكاء جبلي

جانا سيدا

على الجانب الأيسر لصدري

سرحان عيسى

 ومضات ليلة عاهرة

آزر أوسي

لا فصول لها

د. جميل قاسم

الشعر المتمكن: عن "اللغة و المدينة" 

مقتطفات

وجهُ الموت ووجهُ الحياة

 ألقيت في ندوةٍ شعريةٍ بقاعة المحاضرات في الأمم المتحدة بدعوة من النادي الثقافي العربيّ بتاريخ 26/1/2005

 

وأعاصير التَّسآل

لتُدَوِّمُ في بالي

فتثيرُ الدهشة في نفسي

وتُلظّي بَلبالي

ربّاهُ! أحسُّ العالمَ موّاراً

في أعصابي، في سيّالي!

 

الإنسانُ في دوّامة الأفراح والتباشير،

والمحيطُ تِنّين ٌ رعّابٌ أطلقته أعماقُ الأساطير!

والشواطئُ والفنادق بالسياح المسترخين موّارة،

والبحر غيلانٌ قذفتها الجحيمُ هدّارة ً قهّارة!

الماءُ المِطواعُ يتحولُ منجنيقا ً عجيبا ً

يدكُّ الأبنية ويسحق البشر،

فلا شيءَ إلا يُجرفُ ويُحطِّمُ وينصهر!

تُرى أبُعثتْ أشباحُ العصورِ البائدة،

ونفوسُ الجثثِ الراقدة

منذ آلاف السنين متلبّسة الموجَ الهدّار

لتُنذرَ الأحياءَ بالطوفان الآتي الجبّار،

طوفان الكبريت والنار؟

 

طغماتٌ من الضواري الجهنميّة الجائعة

قذفت بها الطبقاتُ السفلى لتلتهمَ البشر

لُقما ً سائغة مائعة!

أهذا ما خطّته يدُ القضاء!

أم ِ الإنسانُ هو من يكتبُ مصيره

المشرق أو المظلم على لوح القدر؟

فغرَ المحيط الهائلُ أشداقه القاهرة،

ونفثَ أنفاسه المزمجرة الزائرة

في خياشيم أرهاط الجنّ الثائرة،

فهاجت وماجت، وصكّتِ الأرضَ بجبال المياه

جارفة الخشبَ والحجرَ والحديد وأشكالَ الحياه،

غامرة بجحيمها المائيِّ المساكن الوضيعة والصّروح،

بل المتاجرَ والفنادق حتى السطوح،

شاقّة في أجساد الناجين أخاديدَ الجروح،

مُبتلعة المنتجعات والقطارات والمدارس والمراكب،

باعثة عهدَ سُخطِ الأنبياء والعجائب!

 

رذاذ ُ الأنفاس المحرورة

يُذرذرُ الفاجعة تِلوَ الأخرى

ويقيمُ ولائمَ الأوبئة المسعورة!

والنسور تتصارخُ غير آبهةٍ بما جرى،

بل جائعة إلى أشلاء الأنام،

عطشى إلى مزيد من دماء الحطام!

غامتْ سماءُ الكرة الأرضية،

فغزتْها الغيومُ الرصاصية

جيوشا ً مُطهَّمة الخيول تُلَوّحُ بمزيد من النُّدُر

مهدّدة متوعّدة بالشرّ والويل وتفاقمِ الخطر!

 

رُبعُ مليون ٍ سقطوا صرعى في دقائق،

بلا مدافعَ ولا قنابلَ ولا بنادق!

خمسة ملايين شُرّدوا جائعين ظمأى في العراء!

نصف ُ مليون جريح، ولا دواء!

عشراتُ المُدُن والقرى مُسِحتْ

فأصبحتِ الأرضُ عارية،

جزرٌ بأكملها ابتلعتها المياه ُ الضارية!

كارثة خلّفتِ العالمَ كلهُ مفجوعا ً مكروبا،

والطبيعة ملتاعة والإنسان نادبا ً مغلوبا ...

ولم ينجُ إلا الحيوان

وقلائلُ من البشر!

ربّاه! هل أصبح الحيوانُ لديكَ أعزَّ من الإنسان!

مأساة ٌ عالمية عضّت أنيابها مختلف المِللِ والأديان

وغرزتْ براثنُها في كل الأجناس والألوان،

واستوى فيها الحيُّ والميت، الكبيرُ والصغير،

الجاهلُ والعالم، والغنيّ والفقير...

حتى غدا البشرُ حلقاتٍ مُتنوّعة

في سلسلة واحدة من الأشجان والأحزان،

واللوعة تلو اللوعة...

 

لقد تلاشت، وأسفاهُ،

جزرُ المرجان ورياحينُ الجنان!

إيه جزائرَ الجمال! إطوي فجركِ الزاهي

في دياميس الدواهي،

لقد طُمسَ مجدُكِ، سُلخَ هناؤك،

انتُزعت منك كلّ هوية،

وطُرحَ أبناؤك لقما ً سائغة للأمواج العتيّة!

خواءً أصبحت مباهجكِ،

وفراغا ً استحالت فنادقكِ السياحية

إلا من هواء المأساة ورَوعِ الظلماء،

وهوْل العويل والصراخ وولولة الأيتام!...

لا، لم تبلغْ مخيّلة الإنسان

ما حدثَ على أراضيك

من ويلات ٍ تفوقُ أهوال َ النيران!

فلا سدودَ تُعيقُ جرْفَ الغضب،

ولا حدودَ تَحُدُّ ميزان َ العدالة.

لوحات ٌ كئيبة ٌ كئيبة ٌ خلَّفها الزلزال،

لوحات مؤطّرة بألوان الأهوال:

أين قوارب الآمال المتهادية على المويجات المُسلسلة؟

أين عرائس البحر يطْفُرْنَ بفرح ٍ موّار

على وجه الزرقاء بغلالات الأسرار؟

أين البحّارة المترنّمون بأناشيد البحريّة

المترددة أصداؤها البهيجة بين الزرقتين؟

أين إطلالات أجنحة أورفيوس الخفّاقة بالأنغام العُلوية؟

أين احتفالات الأعياد المتألقة بالأضواء القُزحية؟

أين زقزقة الأطفال وتهانئُ الكبار بالعيد السعيد؟

كلها خذلتها يدُ النجاة...

لتُصبحَ جُزءا ً من مآسي الحياة

تذكرنا بموقع الأرض المرتجفة على عتبة الجحيم

تُذكرنا بأن كل داخل إلى داره

يحمل ُ صليبه على ظهره،

تُذكرنا بأن الخارج منها ينوء بعقابه

المخطوط على جبهته وأضلاع صدره.

مناحات ٌ تُقام هنا وهناك وهنالك،

وكأنما يوم الحشر حان ميعاده،

لتقام مآتم وتلقى مراث في المعابد

فوق الجثث المنتفخة المتهرّئة،

وتتسربل الأرض بسواد الدم الجامد!

ففي عُمقها دماءٌ وعويل،

وفوقها أسرابٌ من الغربان الأبابيل،

والأرصفة تُردّدُ أصداءَ الكوارث

منتظرة أعجوبة الخلاص

من جحيم القصاص...

في مقابر جماعية تُلقى الأشلاء،

أو في مُحرقات لهيبها يملأ الفضاء،

فتُلاقي نهاية واحدة دكناء

لم ينتظرها الأحبّاء!

تُرى، أخطّت مصيرها بأياديها؟

ثكالى وأيامى ويتامى تتناهشهم المصائب،

وتتراشقهم شتى النوائب

بسهام القدر الصائب!

الكآبة ترتسم على الوجوه

أشباحا ً من الوجوم،

وأخيلة من الأكدار والهموم!

الطبيعة الجبارة لا يُردُّ قضاؤها،

لا، ولا تقاوم بإرادة الإنسان!

أتكون كفُّ العدالة الإلهية

هي التي تُحدث الكوارث الطبيعية،

فتُثيرُ جنَّ البراكين لتنفثَ حممها النارية،

وتدفعُ الأمواج لتهجمَ بضراوة وحشية؟

يا لهول المصير!

ويا للإنسان الضرير!