أحمد حسين أحمد

جروحٌ عفيفةٌ

 

"أخبرتها برحيلي فبكت ولاذت بالفرار"
أتبكين؟ أم تستأصلي كبدي؟
لقد أتعبتني حتى أطاحَ الدمعُ بالجسدِ
لا جفَّ دمعي إذا أعيتكِ رحلتنا،
ولا صفا قلبي فقد قطّعتهُ بيدي
هاتي دموعَكِ واندسّي بخاصرتي
إنّ الدموعَ جروح،
ما لها في الجسمِ من ضمد
لم أعرفْ الأوطان. رحّالٌ أنا
البرُّ يلفظني،
          والموتُ والغربانُ في بلدي
أسعى لأرضٍ نبتها الإنسانُ
والأرواحُ صافيةٌ،
كالماءِ، كالأنوارِ إذْ شعّتْ على البردِ
كم بين جرحي وبين الحبِّ من دولٍ
خلف البحارِ عليها مالحُ الزّبد
فإنْ أبكيتني سارعتِ في قتلي،
وإنْ أضحكتني مدّدتِ من أمدي
رأتكِ عيني وما عيني إذا نظرتْ
إلا سيوف الوغى دارتْ على الجسدِ
فلا تبكينَ ما زالَ الرحيلُ بلا طريقٍ
وما زالتْ خيامُ الركبِ،
مشدودٌ بها وتدي
وما زالَ الهوى في روضنا عبق،
ما عاشهُ إنسٌ،
ولنْ يرقى إلى أحد.